أبي منصور الماتريدي

250

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

سأل ربه على الخلة . وقيل : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ، قال : بَلى ، وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بأنك أريتني الذي أردت . ويحتمل : أن يكون إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، أراد بسؤاله ذلك أن تكون له آية حسية ؛ لأن آيات إبراهيم كلها كانت عقلية ، وآيات سائر الأنبياء كانت عقلية وحسية ، فأحب إبراهيم ، صلوات اللّه عليه وسلامه ، أن تكون له آية حسية ، على ما لهم ، كسؤال زكريا ربه حيث قال : رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً [ آل عمران : 41 ] ، جعل له آية حسية ؛ فعلى ذلك سؤال إبراهيم ، عليه السلام . وقوله تعالى : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ . معناه : وجههن إليك ، كقول الرجل : « صر وجهك إلىّ » ، أي : حول وجهك إلىّ . وروى في حرف ابن مسعود - رضى اللّه تعالى عنه - : « فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ » ، بالكسر ، بمعنى قطعهن ، قيل : هو التقطيع . وقيل « 1 » : ( فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ) ، اضممهن . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 261 إلى 263 ] مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 262 ) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ( 263 ) وقوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ . يحتمل ضرب مثل النفقة في سبيل اللّه بالحبة التي ذكر وجهان : أحدهما : أن يبارك في تلك النفقة ، فيزداد وينمو ، على ما بارك في حبة واحدة فصارت سبعمائة وأكثر . والثاني : قال : وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ [ البقرة : 276 ] ، ورأوا الصدقة تتلف وتتلاشى في أيدي الفقراء فقالوا : كيف تربى ، وهي تالفة ؟ فقال : تربى كما أربى الحبة في الأرض بعد ما تلفت فيها وفسدت ، فصارت مائة وزيادة . فعلى ذلك الصدقة في طاعة اللّه والنفقة فيما يربى وإن كانت تالفة .

--> ( 1 ) قاله عطاء ، أخرجه ابن جرير عنه ( 6011 ) .